المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم التهنئة بدخول شهر رمضان


عصفورة مكة
30-08-2007, 12:18 AM
حكم التهنئة بدخول شهر رمضان


,,
,



الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

فهذا بحث مختصر حول : حكم التهنئة بدخول شهر رمضان ، حاولت أن أجمع فيه أطرافه راجياً من الله –تعالى – التوفيق والسداد ، وفيه إجابة عن سؤال السائل .
فأقول : قبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة .

فيقال : التهاني – من حيث الأصل – من باب العادات ، والتي الأصل فيها الإباحة ، حتى يأتي دليل يخصها ، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر . ويدل لذلك – ما سيأتي – من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد ، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات .

.ويقول العلامة السعدي – رحمه الله – مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات - كما في ( الفتاوى ) في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي (348) : " هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع ، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز ، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع ، أو تضمن مفسدة شرعية ، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع ، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره . فهذه الصور المسؤول عنها ما أشبهها من هذا القبيل ، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها ، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها ، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد .
أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدئ بشيء من ذلك ، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم ؛ لأنها من العدل ، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر .

ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة ، وهي : أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله ، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره ، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة ، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " ا.هـ كلامه
وللشيخ – رحمه الله – كلام في (منظومة القواعد)

فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات ، فلا ينكر منها إلا ما أنكره الشرع ، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب ،بل رغب في بعضها ، وحرم بعضها كالسجود للتحية .

وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم : قد ورد في التهنئة بقدومه بعض ا لأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسـلم – أذكر جملة منها ، وهي أقوى ما وقفت عليه ، وكلها لا تخلو من ضعف ، وبعض أشد ضعفاً من الآخر:

- حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله – عز وجل – عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " . [أخرجه النسائي ( 4/129) ح (2106) ، وأحمد (2/230 ، 385، 425) من طرق عن أيوب ، عن أبي قلابة – واسمه عبد الله بن زيد الجزمي – عن أبي هريرة –رضي الله عنه - .
والحديث رجاله الشيخين إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة ، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر : (تحفة التحصيل) لأبي زرعة العراقي ( 176) .

والحديث أصله في الصحيحين – البخاري (2/30) ح ( 1899) ، ومسلم (2/758) ح(1079) – ولفظ البخاري : " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين " ، ولفظ مسلم : " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة- وفي لفظ ( الرحمة ) – وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين" . ]


.وقال ابن قدامة في ( المغني 3/294) : " قال الإمام أحمد – رحمه الله- قوله : ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد : تقبّل الله منا ومنك" ، وقال حرب : "سئل أحمد عن قول الناس : تقبل الله منا ومنكم ؟ قال : لا بأس" ، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة ، قيل : وواثلة ابن الأسقع ؟ ، قال : نعم ، قيل : فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال : لا .."
فيقال : إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها ،فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسم من أعظم مواسم الطاعات ، وتنـزل الرحمات ، ومضاعفة الحسنات ، والتجارة مع الله ... من باب أولى ، والله أعلم .

ومما يستدل به على جواز ذلك أيضاً : قصة كعب بن مالك – رضي الله عنه- الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما ، وقيام طلحة ( رضي الله تعالى عنه ) إليه .

.قال ابن القيم – رحمه الله – ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في ( زاد المعاد 3/585):"وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية ، والقيام إليه إذا أقبل ومصافحته ، فهذه سنة مستحبة ، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية ، وأن الأوْلى أن يقال : يهنك بما أعطاك الله ، وما منّ الله به عليك ، ونحو هذا الكلام ، فإن فيه تولية النعمة ربهّا ، والدعاء لمن نالها بالتهني بها ". ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكه نعمة دينية ، فهي أوْلى وأحرى بأن يُهنأ المسلم على بلوغها
كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله – عز وجل – ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول ؟
ونحن نرى العشرات، ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر .

.وقال الحافظ بن حجر - رحمه الله - : " ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة ، أو يندفع من نقمة : بمشروعية سجود الشكر ، والتعزية – كذا في (الموسوعة الفقهية) التي نقلت عنها – وربما في الصحيحين عن كعب بن مالك .. " نقلاً عن (الموسوعة الفقهية الكويتية ، 14/99-100) ، وينظر : (وصول الأماني) للسيوطي، وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم أهتد إليه، وينظر : (وصول الأماني 1/83) ( ضمن الحاوي للفتاوى ) .

[ خلاصة المسألة ]

وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر ، لا يُمنع منها ،ولا ينكر على من تركها ، والله أعلم .

.هذا ، وقد سألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عنها، قال : " طيبة "،

.وكذلك سألت شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – عن التهنئة بدخول شهر رمضان ، فقال : ( طيبة جداً )

.وقد سئل العلامة الشنقيطي - رحمه الله -عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين ؟
فأجاب - رحمه الله - بجواب مطول خلاصته : أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الِشأن إلا ما ورد في العيدين – كما سبق نقله – وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل ، لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها ، فلو اتصل الإنسان على أخيه ، أو زاره ، وقال له : نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عوناً على طاعته ، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه ، فلا حرج -إن شاء الله -؛ لأن الدعاء كله خير وبركة لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً ،ولا تهنئة مخصوصة . نقلاً من شريط ( آداب الاستئذان )

أسأل الله – تعالى – أن ينفع بهذا البحث ، وما كان فيه من صواب، فإن كان كذلك فمن الله وحده ، وإن أخطأت فأنا أهلٌ لذلك

عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية



وأستغفر الله وأتوب إليه ، وأصلي على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
وكل عام وانتم بالف خير واعاده الله علينا في صحة وعافيه ورمضان كريم



منقول للفائده

عطر السحاب
30-08-2007, 12:40 AM
و انت و الجميع بالف خير وسعاده واحسن حال

بارك الله فيك وسلمت الانامل للطرح القيم

جزاك الله خير الجزاء اختي عصفوره

تقبل الله منا ومنكم و الجميع صالح الاعمال انه سميع مجيب

يعطيك العافيه اختي الكريمه



لك كل التقدير وفائق الاحترام

وردة المدينة
30-08-2007, 03:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله الف خير يااحلى البنات
الله يعطيك الف عافيه ويسعدك ربي اختي عصفورة مكة وتسلم ايديكي ياقمر على الموضوع ربي يحفظك ويحميك ويبارك فيك ويجعلو في ميزان حسناتك ياعسل

وردة المدينة

:: حنينــ الشوق ::
30-08-2007, 07:49 PM
أختي عصفورة مكة

أثابك المولى عز و جل

طرح قيم ومتميز

دمت بود وسعادة

فل فل

عصفورة مكة
31-08-2007, 06:09 AM
حيااااك الله اختي الغاليه عطر السحاب
شاكره لك مرورك وحضورك اللى دوم يعطرنا
ورمضان كريم وكل عام وانتي بالف خير
بحفظ الله ورعايته

عصفورة مكة
31-08-2007, 06:12 AM
حياااااك الله وردتنا وغاليتنا
الله يسعدك ويعافيك ويديم لنا رائحة وردك الشذيه
وكل عام وانتي بالف خير وبحفظ الرحمن ورعايته

عصفورة مكة
31-08-2007, 06:14 AM
حيااااااك الله الغلا فل فل
مرورك ندي بندوات حضورك المميز
كل عام وانتي بالف خير وبحفظ الرحمن

المسافر
02-09-2007, 08:25 AM
موضوع قيم


شكرا لك عصفورة مكة

زهرة الليالي
02-09-2007, 12:30 PM
وانت والجميع بالف خير........

جزاك الله خير اختي عصفورة مكة

وجعل ماطرحتي في موازين حسناتك


تحياتي لك.........

عصفورة مكة
04-09-2007, 10:07 AM
حيااااااك الله اخيى المسافر
شاكره لك مرورك
دمت في حفظ الله

عصفورة مكة
04-09-2007, 10:09 AM
وانتي بالف خير غاليتي زهلرة الليالي
شاكره لك حضورك اللى نورنا
ودمتي بحفظ الله ورعايته

alma7i
04-09-2007, 03:55 PM
جزاك الله خير اختي عصفورة مكة وبارك الله فيك ..

بانتظار المزيد من عطاءك وطرحك القيم ..


دمت في رعاية الله ،،