alhosam60
02-08-2007, 05:13 AM
اعتادت محافظة الطائف أن تكون مشغولة في مثل هذه الأيام من كل عام بالصيف باعتبارها عروس مصائف مملكتنا الغالية وتقام فيها احتفالات وأفراح ومهرجانات تتعلق بالصيف والمصطافين، لكنها هذه الأيام مشغولة أكثر بأمر آخر وحق لها أن تشغل به، إنها مشغولة بقضها وقضيضها مسؤولين ومثقفين ومواطنين بــ (مهرجان سوق عكاظ) الذي سيتم من خلاله إعادة إحياء أشهر أسواق العرب وهو (سوق عكاظ) الذي كان مناسبة للتباري والتفاخر بالشعر بين شعراء العرب كما كان مجالا للبيع والشراء والحل والعقد والتصالح وللتزاوج أيضاً وكان يقام في الأشهر الحرم وقبل موسم الحج كما تشير لذلك الكتب التاريخية.
وقد ظهرت عدة أفكار ومقترحات ودعوات منذ زمن لإحياء هذا السوق لعل التي أخذت منها الجانب العملي هي تلك التي تبناها المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - وتمثلت ابتداء في تشكيل لجنة من المؤرخين والمثقفين والآثاريين لتحديد موقع السوق وعلى الرغم مما واجهته تلك اللجنة من صعوبات فقد كتب لها النجاح وتم تحديد موقع السوق وإقفال باب الجدل حوله.
وللتاريخ نذكر أن للمغفور له الأمير فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب سابقا جهودا ملحوظة في هذا الصدد، وما تبني الرئاسة إنشاء معسكر دائم للشباب مجهز بكامل تجهيزاته بالقرب من موقع السوق إلا شاهد عدل على ذلك، ويذكر بعض المثقفين والأدباء أن فكرة إنشاء الأندية الأدبية في المملكة نبعت على هامش أول اجتماع عقده سموه قبل ما يقارب الثلاثين عاما مع مجموعة من الأدباء والمثقفين للتشاور معهم عن الكيفية التي يمكن أن يحيا بها سوق عكاظ وطلبوا منها حينها تشكيل أندية أدبية فأبدى موافقته ووعدهم بعرضها على جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز لأخذ موافقته وتمت الموافقة وكأن بركات سوق عكاظ كانت وما زالت تحل بالأدباء والشعراء والمثقفين بصور مختلفة منذ بدء إقامته وحتى اليوم.
ولأسباب مختلفة ولظروف عدة لم تبرز فكرة الإحياء لحيز الوجود، ومنذ ما يقارب العامين، شرع معالي محافظ الطائف الأستاذ فهد بن عبد العزيز بن معمر في خطوات تنفيذية لإحياء السوق وإعادة الحياة إليه بعد توقف دام أكثر من 1300 عام بعد قيام فرقة من الخوارج الحرورية بنهب السوق وسلبه عام 129هـ.
بدأ محافظ الطائف في تكوين لجان مختلفة لهذا الغرض وأشرك رجال الأعمال في الأمر وظل المحافظ يعقد الاجتماع تلو الاجتماع في مكتبه بالمحافظة وفي مقر السوق وفي منزله متجاوزا العقبات بصبره وأناته وثقته في رجالات دولته ومواطنيها وحرصهم على التراث ودعمهم للفكر والثقافة وبالتالي الإنسان ليس على الصعيد المحلي بل العربي والعالمي لأن رسالة الإسلام السمحة للجميع ولأن السعودية مملكة للإنسانية.
ولعل من حسن الطالع للطائف أنها تحظى بشرف كون صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل حالياً أميرا للمنطقة حيث قام مؤخرا بزيارة تفقدية لموقع السوق والتقى فيها بمسؤولي لجانه المختلفة وحيا جهدهم وبارك مسعاهم ووعدهم بتذليل الصعوبات والعقبات وزودهم برؤاه الثاقبة النابعة من كونه مثقفا وشاعرا ومثله خير من يدرك معاني وأبعاد سوق عكاظ وبالتالي أنسب الطرائق والأساليب لإحيائه وجعله منبرا بل منابر متميزة ومختلفة وفاعلة في الحراك الثقافي للمواطن العربي كيف لا وسموه مؤسسا ورئيسا لمؤسسة الفكر العربي.
ومن المقرر أن يتضمن مهرجان سوق عكاظ لهذا العام عددا من الفعاليات الثقافية ومن أبرزها إقامة مسابقة شعرية يتم من خلالها تسمية (شاعر عكاظ) ويمنح جائزة لذلك.
ومن يدري فقد تنصب للنقاد الذين سيتولون عملية تحكيم النصوص الشعرية خيمة كخيمة النابغة الذبياني ومن يدري لعلهم يقولون لإحدى الشاعرات (أنك اشعر من كل ذات مثانة!) وقد ترد عليهم بقولها (بل ومن كل ذي خصيتين!) كما فعلت قديما الخنساء مع النابغة الذبياني في خيمته في عكاظ.
سيتم أيضاً طباعة ثلاثة كتب عن عكاظ وستقوم دارة الملك عبد العزيز التي أبدت تعاونا كبيرا مع القائمين على المهرجان بطباعة اثنين منهما وهما:
1- كتاب (عكاظ التاريخ والرمز) للأستاذ مناحي ضاوي القثامي عضو نادي الطائف الأدبي والمؤرخ المعروف وصاحب الاهتمام الملحوظ بتاريخ وموقع عكاظ وكتابه هذا كتاب منهجي محكم من قبل اثنين من المختصين بالتاريخ وقد سبق للقثامي إصدار كتاب عن سوق عكاظ قبل أكثر من ثلاثين عاما سماه بــ (عكاظ في التاريخ والأدب).
2 - كتاب (عكاظ وحي الإبداع وتجليات الوعي) للناقدين الأدبيين الدكتور عالي القرشي والدكتور عاطف بهجات وتناولا فيه عكاظ كرمز ودلالة وقدما قراءة ثاقبة ومعمقة لحكاياته وأشعاره وحراكه وأثره في الثقافة العربية آنذاك وكيف أنه كان مرحلة تحول فكري أعلت من شأن اللغة وجعلت منها وسيلة للتفاخر والتبارز بدلا من الحرب وأدواتها، كما رأى المؤلفان أن عكاظ التي أعادت تشكيل وعي الإنسان العربي وغيرت فكره كانت بمثابة إرهاص أولي لتهيئته لتقبل وحي السماء ورسالة الإسلام وقيمها الإنسانية الخالدة.
الدكتور جريدي المنصوري رئيس نادي الطائف الثقافي الأدبي كتب مقدمة ضافية لهذا الكتاب.
أما الكتاب الثالث فهو:
3 - كتاب ( ديوان عكاظ) للأستاذ حماد السالمي نائب رئيس النادي الأدبي بالطائف ورئيس لجنة المطبوعات بالتنشيط السياحي وصاحب المؤلفات المختلفة وأغلبها ذات صلة بالطائف وتاريخها وأثارها ولعل من أشهرها المعجم الشعري الموسوم ب (الشوق الطائف حول قطر الطائف)، وكذلك المعجم الجغرافي للطائف، وفي كتاب (ديوان عكاظ) سيورد المؤلف كل ما قيل في سوق عكاظ من أشعار مع تقديم دراسة وتحليل لها.
وسيتولى نادي الطائف الأدبي الثقافي طباعة هذا الكتاب، وللعلم فرئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بالطائف الدكتور جريدي المنصوري وغالبية أعضاء المجلس هم رؤساء وأعضاء في لجان المهرجان المختلفة ويواصلون العمل بحرص واهتمام ورغبة جامحة في إنجاح فعاليات المهرجان انطلاقا من وعيهم بدور المثقف الحقيقي فالعالمية تبدأ من قريتي كما قال أحد الفائزين بجائزة نوبل للأدب ذات زمن.
وقد سبق للنادي التبرع بمبلغ مالي من ميزانيته دعما لفعاليات المهرجان الثقافية وهذا أمر يحمد للنادي وأعضاء مجلس إدارته الحاليين بعد أن كان غائبا عن المشاركة الفاعلة في كثير من فعاليات المحافظة المختلفة سابقا.
بقي أن نشير إلى أن المهرجان سيتضمن فعاليات أخرى مثل عروض الحرف اليدوية التقليدية وسوقا للمأكولات الشعبية ومسابقات وألعاب للفروسية،
وسيجد زوار المهرجان مجالا للتسوق والترفيه والمتعة هم وأطفالهم بجانب ما سيرسخ بأذهانهم من معرفة ووعي بجزء من تاريخ هذه المحافظة بل وتاريخ الإنسان العربي عموما.
ختاما تحية إجلال وتقدير لكل من أسهم وسيسهم بأي صورة من الصور في إعادة خيام سوق عكاظ ومنابره لتمارس دورها الفاعل في مسيرة ثقافتنا العربية في عصر العولمة والاتصالات حتمية الحوار مع أنفسنا أولا ثم مع الآخرين وتلك لعمري إحدى هبات عكاظ للثقافة العربية منذ فجر التاريخ وستتواصل - بإذن الله تعالى - حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وقد ظهرت عدة أفكار ومقترحات ودعوات منذ زمن لإحياء هذا السوق لعل التي أخذت منها الجانب العملي هي تلك التي تبناها المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - وتمثلت ابتداء في تشكيل لجنة من المؤرخين والمثقفين والآثاريين لتحديد موقع السوق وعلى الرغم مما واجهته تلك اللجنة من صعوبات فقد كتب لها النجاح وتم تحديد موقع السوق وإقفال باب الجدل حوله.
وللتاريخ نذكر أن للمغفور له الأمير فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب سابقا جهودا ملحوظة في هذا الصدد، وما تبني الرئاسة إنشاء معسكر دائم للشباب مجهز بكامل تجهيزاته بالقرب من موقع السوق إلا شاهد عدل على ذلك، ويذكر بعض المثقفين والأدباء أن فكرة إنشاء الأندية الأدبية في المملكة نبعت على هامش أول اجتماع عقده سموه قبل ما يقارب الثلاثين عاما مع مجموعة من الأدباء والمثقفين للتشاور معهم عن الكيفية التي يمكن أن يحيا بها سوق عكاظ وطلبوا منها حينها تشكيل أندية أدبية فأبدى موافقته ووعدهم بعرضها على جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز لأخذ موافقته وتمت الموافقة وكأن بركات سوق عكاظ كانت وما زالت تحل بالأدباء والشعراء والمثقفين بصور مختلفة منذ بدء إقامته وحتى اليوم.
ولأسباب مختلفة ولظروف عدة لم تبرز فكرة الإحياء لحيز الوجود، ومنذ ما يقارب العامين، شرع معالي محافظ الطائف الأستاذ فهد بن عبد العزيز بن معمر في خطوات تنفيذية لإحياء السوق وإعادة الحياة إليه بعد توقف دام أكثر من 1300 عام بعد قيام فرقة من الخوارج الحرورية بنهب السوق وسلبه عام 129هـ.
بدأ محافظ الطائف في تكوين لجان مختلفة لهذا الغرض وأشرك رجال الأعمال في الأمر وظل المحافظ يعقد الاجتماع تلو الاجتماع في مكتبه بالمحافظة وفي مقر السوق وفي منزله متجاوزا العقبات بصبره وأناته وثقته في رجالات دولته ومواطنيها وحرصهم على التراث ودعمهم للفكر والثقافة وبالتالي الإنسان ليس على الصعيد المحلي بل العربي والعالمي لأن رسالة الإسلام السمحة للجميع ولأن السعودية مملكة للإنسانية.
ولعل من حسن الطالع للطائف أنها تحظى بشرف كون صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل حالياً أميرا للمنطقة حيث قام مؤخرا بزيارة تفقدية لموقع السوق والتقى فيها بمسؤولي لجانه المختلفة وحيا جهدهم وبارك مسعاهم ووعدهم بتذليل الصعوبات والعقبات وزودهم برؤاه الثاقبة النابعة من كونه مثقفا وشاعرا ومثله خير من يدرك معاني وأبعاد سوق عكاظ وبالتالي أنسب الطرائق والأساليب لإحيائه وجعله منبرا بل منابر متميزة ومختلفة وفاعلة في الحراك الثقافي للمواطن العربي كيف لا وسموه مؤسسا ورئيسا لمؤسسة الفكر العربي.
ومن المقرر أن يتضمن مهرجان سوق عكاظ لهذا العام عددا من الفعاليات الثقافية ومن أبرزها إقامة مسابقة شعرية يتم من خلالها تسمية (شاعر عكاظ) ويمنح جائزة لذلك.
ومن يدري فقد تنصب للنقاد الذين سيتولون عملية تحكيم النصوص الشعرية خيمة كخيمة النابغة الذبياني ومن يدري لعلهم يقولون لإحدى الشاعرات (أنك اشعر من كل ذات مثانة!) وقد ترد عليهم بقولها (بل ومن كل ذي خصيتين!) كما فعلت قديما الخنساء مع النابغة الذبياني في خيمته في عكاظ.
سيتم أيضاً طباعة ثلاثة كتب عن عكاظ وستقوم دارة الملك عبد العزيز التي أبدت تعاونا كبيرا مع القائمين على المهرجان بطباعة اثنين منهما وهما:
1- كتاب (عكاظ التاريخ والرمز) للأستاذ مناحي ضاوي القثامي عضو نادي الطائف الأدبي والمؤرخ المعروف وصاحب الاهتمام الملحوظ بتاريخ وموقع عكاظ وكتابه هذا كتاب منهجي محكم من قبل اثنين من المختصين بالتاريخ وقد سبق للقثامي إصدار كتاب عن سوق عكاظ قبل أكثر من ثلاثين عاما سماه بــ (عكاظ في التاريخ والأدب).
2 - كتاب (عكاظ وحي الإبداع وتجليات الوعي) للناقدين الأدبيين الدكتور عالي القرشي والدكتور عاطف بهجات وتناولا فيه عكاظ كرمز ودلالة وقدما قراءة ثاقبة ومعمقة لحكاياته وأشعاره وحراكه وأثره في الثقافة العربية آنذاك وكيف أنه كان مرحلة تحول فكري أعلت من شأن اللغة وجعلت منها وسيلة للتفاخر والتبارز بدلا من الحرب وأدواتها، كما رأى المؤلفان أن عكاظ التي أعادت تشكيل وعي الإنسان العربي وغيرت فكره كانت بمثابة إرهاص أولي لتهيئته لتقبل وحي السماء ورسالة الإسلام وقيمها الإنسانية الخالدة.
الدكتور جريدي المنصوري رئيس نادي الطائف الثقافي الأدبي كتب مقدمة ضافية لهذا الكتاب.
أما الكتاب الثالث فهو:
3 - كتاب ( ديوان عكاظ) للأستاذ حماد السالمي نائب رئيس النادي الأدبي بالطائف ورئيس لجنة المطبوعات بالتنشيط السياحي وصاحب المؤلفات المختلفة وأغلبها ذات صلة بالطائف وتاريخها وأثارها ولعل من أشهرها المعجم الشعري الموسوم ب (الشوق الطائف حول قطر الطائف)، وكذلك المعجم الجغرافي للطائف، وفي كتاب (ديوان عكاظ) سيورد المؤلف كل ما قيل في سوق عكاظ من أشعار مع تقديم دراسة وتحليل لها.
وسيتولى نادي الطائف الأدبي الثقافي طباعة هذا الكتاب، وللعلم فرئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بالطائف الدكتور جريدي المنصوري وغالبية أعضاء المجلس هم رؤساء وأعضاء في لجان المهرجان المختلفة ويواصلون العمل بحرص واهتمام ورغبة جامحة في إنجاح فعاليات المهرجان انطلاقا من وعيهم بدور المثقف الحقيقي فالعالمية تبدأ من قريتي كما قال أحد الفائزين بجائزة نوبل للأدب ذات زمن.
وقد سبق للنادي التبرع بمبلغ مالي من ميزانيته دعما لفعاليات المهرجان الثقافية وهذا أمر يحمد للنادي وأعضاء مجلس إدارته الحاليين بعد أن كان غائبا عن المشاركة الفاعلة في كثير من فعاليات المحافظة المختلفة سابقا.
بقي أن نشير إلى أن المهرجان سيتضمن فعاليات أخرى مثل عروض الحرف اليدوية التقليدية وسوقا للمأكولات الشعبية ومسابقات وألعاب للفروسية،
وسيجد زوار المهرجان مجالا للتسوق والترفيه والمتعة هم وأطفالهم بجانب ما سيرسخ بأذهانهم من معرفة ووعي بجزء من تاريخ هذه المحافظة بل وتاريخ الإنسان العربي عموما.
ختاما تحية إجلال وتقدير لكل من أسهم وسيسهم بأي صورة من الصور في إعادة خيام سوق عكاظ ومنابره لتمارس دورها الفاعل في مسيرة ثقافتنا العربية في عصر العولمة والاتصالات حتمية الحوار مع أنفسنا أولا ثم مع الآخرين وتلك لعمري إحدى هبات عكاظ للثقافة العربية منذ فجر التاريخ وستتواصل - بإذن الله تعالى - حتى يرث الله الأرض ومن عليها.