الفتى الهاشمي
02-07-2008, 11:03 PM
رسالة دكتوراة عن الفنان الحجازي طلال مداح من جامعة السوربون الفرنسية
حوار مع الفنان الدكتور عدنان خوج
بمناسبة رسالة الدكتوراة عن فن
الراحل الكبير المطرب الفنان الحجازي
طلال مداح رحمه الله
من جامعة السوربون الفرنسية الشهيرة
أجرى الحوار
المبدع الطريب الحجازي
الأستاذ سهيل طاشكندي
حفظه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“وردك يا زارع الورد”
جعلت الفرنسيين يرددون لحنها ويعلنـون أنها التي أسّست الأغنية السعودية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن كان غائبا عن الساحة الفنية والإعلامية لعدة سنوات ماضية
بسبب ظروفه وأعماله الخاصة
أصبح فناننا الملحن المبدع “الدكتور عدنان خوج”
نجم الصحافة والإعلام خلال الأسبوعين الماضيين
وسيستمر كذلك لفترة طويلة قادمة
بعد أن فجّر قنبلة فنية وأشعل الساحة بخبر حصوله
على شهادة الدكتوراة عن فن الراحل الكبير طلال مدّاح من جامعة (السوربون)الفرنسية الشهيرة
وليحقق لنفسه ولوطنه ريادة غير مسبوقة
ويصبح صاحب أول رسالة علمية فنية عربية
تتم مناقشتها في الجامعة الفرنسية
ويصبح الراحل الكبير أول فنان عربي
تتم مناقشة رسالة دكتوراة عن فنه في (السوربون)..
و “الدكتور عدنان خوج”
من فنانينا الروّاد وصاحب ألحان وعطاءات جميلة
ورغم ابتعاده عن الساحة في السنوات الماضية
إلا أنه متابع جيد لما يجري فيها
وله علاقاته المميزة مع كثير من الفنانين والإعلاميين السعوديين والعرب..
وهو اليوم ومن خلال (الأربعاء)
يحدّث قراءنا الكرام عن القنبلة التي فجّرها وأصبحت حديث الأوساط الفنية والإعلامية
وأوساط أخرى أيضا، وكان سؤالنا في البداية..
• كيف ومتى جاءتك فكرة تقديم رسالة الدكتوراة عن الفنان الكبير الراحل طلال مدّاح؟
- البداية بدأت في حياته “يرحمه الله” حيث أبلغته عزمي على تقديم رسالة الدكتوراة عن فنه ودوره الكبير في إثراء الأغنية السعودية والعربية بصفة عامة وفنه الراقي وإبداعه الذي لن يتكرر.
• وكيف وجدت استقباله لهذه الفكرة؟
- عندما شرحت له هدفي والفكرة من ورائها رحب وطلب مني اعطاءه نسخة من الرسالة ليقرأها وكان حريصا على ذلك لدرجة أنه كان في أبها واتصل بي يسألني عن الرسالة ومتى سأرسل له النسخة.
• وأنت، لماذ اخترت طلال مدّاح بالتحديد لتقدم رسالة الدكتوراة عنه؟
- وهل هناك غير الأستاذ طلال مدّاح يستحق ذلك! لقد علّمنا هذا الفنان، الأستاذ بالفعل، أجمل معاني الفن الأصيل، وبكل صدق وأمانة هو أستاذنا الذي تعلمنا منه الكثير، وصدقني مهما حاولنا وفعلنا، فلن نفيه حقه من التقدير والامتنان.
• حدثنا عن مراحل التحضير للرسالة، ولماذ اخترت جامعة (السوربون) الفرنسية العريقة؟
- بما أنني حاصل على الماجستير من جامعة القاهرة، فقد كنت أنوي الحصول على شهادة الدكتوراة منها، ولكن عندما تقدمت لهم بالرسالة، لم يوافقوا على قبولها، لأسباب قد تكون منطقية من وجهة نظرهم، فقد قالوا لي إن طلال مدّاح فنان سعودي كبير له اسمه ومكانته ويجب تقديم هذه الرسالة لإحدى الجامعات السعودية لأنها أولى منّا بقبولها ومناقشتها.
فقررت بعد ذلك تقديم الرسالة لإحدى الجامعات العالمية، لإيماني التام بأن طلال مدّاح فنان نادر وفنّه سيقدّره كل العالم، فجاء الاختيار على جامعة (السوربون) لمكانتها العالمية.
• وكيف وافقت (السوربون) على الرسالة؟
- طبعا في البداية لم يوافقوا، وكان عذرهم أنني فنان عربي والرسالة عن فنان عربي، ولكن لم أيأس ابدا، بل ازددت إصرارا، واستعنت بوزارة التعليم العالي وعن طريقها أرسلت كل الشهادات والأوراق المطلوبة والمتعلقة بالرسالة، وكان هناك أيضا دكتور فرنسي ساعدني في إيصال فكرتي وهدفي للمسؤولين في (السوربون)، وبعد مداولات عديدة جاءت موافقتهم على قبول الرسالة، خاصة عندما حصلوا على المعلومات الكاملة عن الراحل الأستاذ طلال مدّاح وعلى العديد من أعماله الفنية، وقد استمرت هذه المداولات مدة سبع سنوات كاملة.
• كيف حصلوا على المعلومات وأعمال الراحل “يرحمه الله”؟
- منها ما قدمته أنا، ومنها هم الذين بحثوا عنها حتى حصلوا عليها، ومثلا قدمت لهم مجموعة كبيرة من أغنيات الأستاذ طلال، ولكنهم لم يكتفوا بذلك، وقاموا من جهتهم بالبحث عن أغنيات وتسجيلات أخرى للراحل من عدة إذاعات عربية موجودة في باريس ومنها إذاعة الشرق والتي وجدوا بها تسجيلات رائعة ونادرة للأستاذ طلال، وهذا في الواقع يدل على مدى اهتمام الجامعة العريقة بالبحث والتحري عن كافة المعلومات المطلوبة.
• على ماذا كان تركيزك في الرسالة من النواحي الفنية للراحل الكبير؟
- ركزت على أربع نقاط في مسيرة وفن الأستاذ طلال مدّاح، وهي:
(عازف + ملحن + مغنّي + شادي)، والشادي يختلف عن المغنّي، فهناك كثيرون يمكن أن نطلق عليهم مغنين، ولكن الشادي يختلف، لأنه بالإضافة إلى كونه مغنيا، فهو شادٍ صاحب شجن وعذوبة لا تتوفر في أي مغنّ، وكذلك كان الراحل “يرحمه الله” عازفا مميزا وملحنا متمكنا، هذا بالإضافة إلى أنني أوضحت ميزة رائعة كان يتميز بها الأستاذ طلال “يرحمه الله” وهي ميزة لم تتوفر في أي فنان حتى اليوم.
• ما هي هذه الميزة؟
- الارتجال.. فهو الفنان الوحيد الذي كان يتميز بهذه الصفة النادرة.
• أريد تعريفا أكثر عن مقصدك من معنى الارتجال؟
- أقصد أنه كان يرتجل أثناء غنائه، ويخرج من الأغنية إلى الموال ويعود للأغنية مرة أخرى بكل تمكن وإبداع، حتى في عزفه يتلاعب بالأنغام والمقامات، ومهما خرج من مقام فإنه يعود إليه بكل سلاسة، وأيضا في الألحان فعندما يغني من ألحان غيره تجده بموهبته الفنية الراقية لا يغنّي اللحن كما هو بل يضيف إليه بإحساسه الجميل وبتمكنه ويضيف على اللحن جمالا آخر، وهذه صفة نادرة تدل على أنه فنان متمكن ومتطور ومتشبع بالموسيقى والمقامات.
وللعلم أن ميزة الارتجال لم تكن معروفة في ذلك الزمان، وقد فاجأتهم في الجامعة بهذه المعلومة.
• وما هي الأغنيات التي سمعتها الجامعة للراحل الكبير؟
- بالتحديد كانت 62 أغنية، منها أغنيات من ألحانه، وأغنيات أخرى لملحنين آخرين.
• وكم أغنية من ألحانك، فأنت سبق وأن قدمت للأستاذ “يرحمه الله” عدة ألحان؟
- لم تكن هناك أي أغنية من ألحاني، ولقد تعمدت ذلك، وكان المهم عندي هو إبراز وتقدير فن طلال مدّاح فقط.
• هل كانت هناك أغنيات معينة لفتت انتباه المسؤولين بجامعة (السوربون)؟
وردك يا زارع الورد
- بدون أي مبالغة كانت جميع الأغنيات محل إعجابهم، بل وانبهارهم، فمثلا عندما سمعوا أغنية (وردك يا زارع الورد) لم يصدّقوا أن هذه الأغنية لحنها وغناها الأستاذ “يرحمه الله” في الستينيات الهجرية، أي في الأربعينيات الميلادية، فلم يصدقوا أن قبل أكثر من ستين عاما تظهر أغنية رائعة مثل هذه، خاصة وأنها أغنية ذات كوبليهات، والغناء في ذلك الوقت لم يكن به كوبليهات بل كانت مجرد ألحان ذات مذهب واحد، ولهذا اعتبروا أغنية (وردك يا زارع الورد) هي البداية الحقيقية للأغنية السعودية ونشأتها وتأسيسها.
وأيضا أعجبتهم أغنية (سلام لله يا هاجرنا) وهي من ألحان المبدع غازي علي، وقد أشادوا كثيرا بهذه الأغنية وبلحنها وموسيقاها.
إعجاب وانبهار وتقدير
• على كم متخصص مرّت الرسالة؟
- الرسالة مرّت طوال السبع سنوات على 22 دكتور فرنسي بالجامعة، وجميعهم استمعوا للأغنيات بشكل تفصيلي وعن كل المعلومات المتعلقة بالراحل الكبير.
• وماذا كان انطباعهم العام؟
- الإعجاب والانبهار والتقدير التام لفن الأستاذ طلال مدّاح “يرحمه الله”، وفي يوم مناقشة الرسالة وجدتهم حافظين الأغنيات ويرددون موسيقاها وألحانها وهم في غاية السعادة، وحافظين الرسالة أكثر مني.
• حدثنا عن يوم مناقشة الرسالة، على ماذا كانت تدور أسئلتهم ونقاشاتهم؟
- بكل صراحة (عصروني) من الأسئلة والتركيز على كل نقطة لدرجة (ريقي نشف)، وناقشوني في مواضيع عديدة، ومنها أسئلة عامة مثل مالفوارق بين الأغنية العربية والأغنية الغربية، واستمرت المناقشة لمدة ساعتين وعشرين دقيقة.
• كم كان عددهم؟
- كانوا ثمانية دكاترة متخصصين، وتخيلْ.. ثمانية على واحد!
• لكنك كنت عند مستوى الثقة وأثبتّ لهم أن لدينا فنًا أصيلا مجسّدا في شخص الراحل الكبير.
- الحمد لله.
لماذا طلال مدّاح بالذات
• وعن ماذا سألوك وناقشوك أيضا؟
- سألوني لماذا اخترت طلال مدّاح بالاسم وأنت تقول في رسالتك أن بلادك المملكة العربية السعودية فيها الكثير من الفنانين المميزين
• وماذا كان جوابك؟
- قلت لهم لأنه الفنان الذي لن يتكرر ويتميز بصفات فنية وإنسانية لا تتوفر في غيره، ومن هذه الصفات مثلا ميزة (الارتجال) التي ذكرتها وأنه الفنان الوحيد الذي يملك هذه الميزة، وأيضا لأنه فنان سبق عصره بتطوره الفني الموسيقي في ألحانه وغنائه وموسيقاه، وهو بفنه المتطور فتح المجال لمن بعده أن يقلدوه ويسيروا على نهجه، فهو مدرسة فنية لا زالت قائمة وستظل قائمة، ويكفي انه أول من علّمنا وقدّم الأغنية المكبلهة المتطورة منذ أكثر من خمسين عاما، بعد أن كان الغناء في الجزيرة العربية محدودا ومحصورا في نطاق معين.
• وماذا كانت نتيجة المناقشة؟
- منحوني شهادة الدكتوراة بامتياز، واعتبار الفنان الراحل طلال مدّاح “يرحمه الله” فنانا سابقا لعصره بفنه الراقي والمتطور، ومعتبرينه مؤسّس الأغنية السعودية الحديثة وله الفضل في نقلها إلى خارج الحدود.
• دكتور عدنان، أنت عاصرت الراحل الكبير، وتعاونت وتعاملت معه كعازف وكملحن وكصديق، ماذا تقول عنه “يرحمه الله”؟
- طبعا كان لي الشرف أن أتعامل معه، فقد رافقته في العديد من الحفلات والمناسبات حيث كنت أعزف معه على آلة القانون، وقدمت له عدة ألحان أعتبرها من أجمل أعمالي الفنية الهامة والمميزة في مسيرتي الفنية وأعتز بها كثيرا، وأما كصديق، فصدقني أن طلال مدّاح “يرحمه الله” فنان وإنسان نادر لا مثيل له، وأقولها من أعماق قلبي: ولا بعد 2000 سنة لن يأتي مثل طلال مدّاح الفنان والإنسان.
حوار مع الفنان الدكتور عدنان خوج
بمناسبة رسالة الدكتوراة عن فن
الراحل الكبير المطرب الفنان الحجازي
طلال مداح رحمه الله
من جامعة السوربون الفرنسية الشهيرة
أجرى الحوار
المبدع الطريب الحجازي
الأستاذ سهيل طاشكندي
حفظه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“وردك يا زارع الورد”
جعلت الفرنسيين يرددون لحنها ويعلنـون أنها التي أسّست الأغنية السعودية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن كان غائبا عن الساحة الفنية والإعلامية لعدة سنوات ماضية
بسبب ظروفه وأعماله الخاصة
أصبح فناننا الملحن المبدع “الدكتور عدنان خوج”
نجم الصحافة والإعلام خلال الأسبوعين الماضيين
وسيستمر كذلك لفترة طويلة قادمة
بعد أن فجّر قنبلة فنية وأشعل الساحة بخبر حصوله
على شهادة الدكتوراة عن فن الراحل الكبير طلال مدّاح من جامعة (السوربون)الفرنسية الشهيرة
وليحقق لنفسه ولوطنه ريادة غير مسبوقة
ويصبح صاحب أول رسالة علمية فنية عربية
تتم مناقشتها في الجامعة الفرنسية
ويصبح الراحل الكبير أول فنان عربي
تتم مناقشة رسالة دكتوراة عن فنه في (السوربون)..
و “الدكتور عدنان خوج”
من فنانينا الروّاد وصاحب ألحان وعطاءات جميلة
ورغم ابتعاده عن الساحة في السنوات الماضية
إلا أنه متابع جيد لما يجري فيها
وله علاقاته المميزة مع كثير من الفنانين والإعلاميين السعوديين والعرب..
وهو اليوم ومن خلال (الأربعاء)
يحدّث قراءنا الكرام عن القنبلة التي فجّرها وأصبحت حديث الأوساط الفنية والإعلامية
وأوساط أخرى أيضا، وكان سؤالنا في البداية..
• كيف ومتى جاءتك فكرة تقديم رسالة الدكتوراة عن الفنان الكبير الراحل طلال مدّاح؟
- البداية بدأت في حياته “يرحمه الله” حيث أبلغته عزمي على تقديم رسالة الدكتوراة عن فنه ودوره الكبير في إثراء الأغنية السعودية والعربية بصفة عامة وفنه الراقي وإبداعه الذي لن يتكرر.
• وكيف وجدت استقباله لهذه الفكرة؟
- عندما شرحت له هدفي والفكرة من ورائها رحب وطلب مني اعطاءه نسخة من الرسالة ليقرأها وكان حريصا على ذلك لدرجة أنه كان في أبها واتصل بي يسألني عن الرسالة ومتى سأرسل له النسخة.
• وأنت، لماذ اخترت طلال مدّاح بالتحديد لتقدم رسالة الدكتوراة عنه؟
- وهل هناك غير الأستاذ طلال مدّاح يستحق ذلك! لقد علّمنا هذا الفنان، الأستاذ بالفعل، أجمل معاني الفن الأصيل، وبكل صدق وأمانة هو أستاذنا الذي تعلمنا منه الكثير، وصدقني مهما حاولنا وفعلنا، فلن نفيه حقه من التقدير والامتنان.
• حدثنا عن مراحل التحضير للرسالة، ولماذ اخترت جامعة (السوربون) الفرنسية العريقة؟
- بما أنني حاصل على الماجستير من جامعة القاهرة، فقد كنت أنوي الحصول على شهادة الدكتوراة منها، ولكن عندما تقدمت لهم بالرسالة، لم يوافقوا على قبولها، لأسباب قد تكون منطقية من وجهة نظرهم، فقد قالوا لي إن طلال مدّاح فنان سعودي كبير له اسمه ومكانته ويجب تقديم هذه الرسالة لإحدى الجامعات السعودية لأنها أولى منّا بقبولها ومناقشتها.
فقررت بعد ذلك تقديم الرسالة لإحدى الجامعات العالمية، لإيماني التام بأن طلال مدّاح فنان نادر وفنّه سيقدّره كل العالم، فجاء الاختيار على جامعة (السوربون) لمكانتها العالمية.
• وكيف وافقت (السوربون) على الرسالة؟
- طبعا في البداية لم يوافقوا، وكان عذرهم أنني فنان عربي والرسالة عن فنان عربي، ولكن لم أيأس ابدا، بل ازددت إصرارا، واستعنت بوزارة التعليم العالي وعن طريقها أرسلت كل الشهادات والأوراق المطلوبة والمتعلقة بالرسالة، وكان هناك أيضا دكتور فرنسي ساعدني في إيصال فكرتي وهدفي للمسؤولين في (السوربون)، وبعد مداولات عديدة جاءت موافقتهم على قبول الرسالة، خاصة عندما حصلوا على المعلومات الكاملة عن الراحل الأستاذ طلال مدّاح وعلى العديد من أعماله الفنية، وقد استمرت هذه المداولات مدة سبع سنوات كاملة.
• كيف حصلوا على المعلومات وأعمال الراحل “يرحمه الله”؟
- منها ما قدمته أنا، ومنها هم الذين بحثوا عنها حتى حصلوا عليها، ومثلا قدمت لهم مجموعة كبيرة من أغنيات الأستاذ طلال، ولكنهم لم يكتفوا بذلك، وقاموا من جهتهم بالبحث عن أغنيات وتسجيلات أخرى للراحل من عدة إذاعات عربية موجودة في باريس ومنها إذاعة الشرق والتي وجدوا بها تسجيلات رائعة ونادرة للأستاذ طلال، وهذا في الواقع يدل على مدى اهتمام الجامعة العريقة بالبحث والتحري عن كافة المعلومات المطلوبة.
• على ماذا كان تركيزك في الرسالة من النواحي الفنية للراحل الكبير؟
- ركزت على أربع نقاط في مسيرة وفن الأستاذ طلال مدّاح، وهي:
(عازف + ملحن + مغنّي + شادي)، والشادي يختلف عن المغنّي، فهناك كثيرون يمكن أن نطلق عليهم مغنين، ولكن الشادي يختلف، لأنه بالإضافة إلى كونه مغنيا، فهو شادٍ صاحب شجن وعذوبة لا تتوفر في أي مغنّ، وكذلك كان الراحل “يرحمه الله” عازفا مميزا وملحنا متمكنا، هذا بالإضافة إلى أنني أوضحت ميزة رائعة كان يتميز بها الأستاذ طلال “يرحمه الله” وهي ميزة لم تتوفر في أي فنان حتى اليوم.
• ما هي هذه الميزة؟
- الارتجال.. فهو الفنان الوحيد الذي كان يتميز بهذه الصفة النادرة.
• أريد تعريفا أكثر عن مقصدك من معنى الارتجال؟
- أقصد أنه كان يرتجل أثناء غنائه، ويخرج من الأغنية إلى الموال ويعود للأغنية مرة أخرى بكل تمكن وإبداع، حتى في عزفه يتلاعب بالأنغام والمقامات، ومهما خرج من مقام فإنه يعود إليه بكل سلاسة، وأيضا في الألحان فعندما يغني من ألحان غيره تجده بموهبته الفنية الراقية لا يغنّي اللحن كما هو بل يضيف إليه بإحساسه الجميل وبتمكنه ويضيف على اللحن جمالا آخر، وهذه صفة نادرة تدل على أنه فنان متمكن ومتطور ومتشبع بالموسيقى والمقامات.
وللعلم أن ميزة الارتجال لم تكن معروفة في ذلك الزمان، وقد فاجأتهم في الجامعة بهذه المعلومة.
• وما هي الأغنيات التي سمعتها الجامعة للراحل الكبير؟
- بالتحديد كانت 62 أغنية، منها أغنيات من ألحانه، وأغنيات أخرى لملحنين آخرين.
• وكم أغنية من ألحانك، فأنت سبق وأن قدمت للأستاذ “يرحمه الله” عدة ألحان؟
- لم تكن هناك أي أغنية من ألحاني، ولقد تعمدت ذلك، وكان المهم عندي هو إبراز وتقدير فن طلال مدّاح فقط.
• هل كانت هناك أغنيات معينة لفتت انتباه المسؤولين بجامعة (السوربون)؟
وردك يا زارع الورد
- بدون أي مبالغة كانت جميع الأغنيات محل إعجابهم، بل وانبهارهم، فمثلا عندما سمعوا أغنية (وردك يا زارع الورد) لم يصدّقوا أن هذه الأغنية لحنها وغناها الأستاذ “يرحمه الله” في الستينيات الهجرية، أي في الأربعينيات الميلادية، فلم يصدقوا أن قبل أكثر من ستين عاما تظهر أغنية رائعة مثل هذه، خاصة وأنها أغنية ذات كوبليهات، والغناء في ذلك الوقت لم يكن به كوبليهات بل كانت مجرد ألحان ذات مذهب واحد، ولهذا اعتبروا أغنية (وردك يا زارع الورد) هي البداية الحقيقية للأغنية السعودية ونشأتها وتأسيسها.
وأيضا أعجبتهم أغنية (سلام لله يا هاجرنا) وهي من ألحان المبدع غازي علي، وقد أشادوا كثيرا بهذه الأغنية وبلحنها وموسيقاها.
إعجاب وانبهار وتقدير
• على كم متخصص مرّت الرسالة؟
- الرسالة مرّت طوال السبع سنوات على 22 دكتور فرنسي بالجامعة، وجميعهم استمعوا للأغنيات بشكل تفصيلي وعن كل المعلومات المتعلقة بالراحل الكبير.
• وماذا كان انطباعهم العام؟
- الإعجاب والانبهار والتقدير التام لفن الأستاذ طلال مدّاح “يرحمه الله”، وفي يوم مناقشة الرسالة وجدتهم حافظين الأغنيات ويرددون موسيقاها وألحانها وهم في غاية السعادة، وحافظين الرسالة أكثر مني.
• حدثنا عن يوم مناقشة الرسالة، على ماذا كانت تدور أسئلتهم ونقاشاتهم؟
- بكل صراحة (عصروني) من الأسئلة والتركيز على كل نقطة لدرجة (ريقي نشف)، وناقشوني في مواضيع عديدة، ومنها أسئلة عامة مثل مالفوارق بين الأغنية العربية والأغنية الغربية، واستمرت المناقشة لمدة ساعتين وعشرين دقيقة.
• كم كان عددهم؟
- كانوا ثمانية دكاترة متخصصين، وتخيلْ.. ثمانية على واحد!
• لكنك كنت عند مستوى الثقة وأثبتّ لهم أن لدينا فنًا أصيلا مجسّدا في شخص الراحل الكبير.
- الحمد لله.
لماذا طلال مدّاح بالذات
• وعن ماذا سألوك وناقشوك أيضا؟
- سألوني لماذا اخترت طلال مدّاح بالاسم وأنت تقول في رسالتك أن بلادك المملكة العربية السعودية فيها الكثير من الفنانين المميزين
• وماذا كان جوابك؟
- قلت لهم لأنه الفنان الذي لن يتكرر ويتميز بصفات فنية وإنسانية لا تتوفر في غيره، ومن هذه الصفات مثلا ميزة (الارتجال) التي ذكرتها وأنه الفنان الوحيد الذي يملك هذه الميزة، وأيضا لأنه فنان سبق عصره بتطوره الفني الموسيقي في ألحانه وغنائه وموسيقاه، وهو بفنه المتطور فتح المجال لمن بعده أن يقلدوه ويسيروا على نهجه، فهو مدرسة فنية لا زالت قائمة وستظل قائمة، ويكفي انه أول من علّمنا وقدّم الأغنية المكبلهة المتطورة منذ أكثر من خمسين عاما، بعد أن كان الغناء في الجزيرة العربية محدودا ومحصورا في نطاق معين.
• وماذا كانت نتيجة المناقشة؟
- منحوني شهادة الدكتوراة بامتياز، واعتبار الفنان الراحل طلال مدّاح “يرحمه الله” فنانا سابقا لعصره بفنه الراقي والمتطور، ومعتبرينه مؤسّس الأغنية السعودية الحديثة وله الفضل في نقلها إلى خارج الحدود.
• دكتور عدنان، أنت عاصرت الراحل الكبير، وتعاونت وتعاملت معه كعازف وكملحن وكصديق، ماذا تقول عنه “يرحمه الله”؟
- طبعا كان لي الشرف أن أتعامل معه، فقد رافقته في العديد من الحفلات والمناسبات حيث كنت أعزف معه على آلة القانون، وقدمت له عدة ألحان أعتبرها من أجمل أعمالي الفنية الهامة والمميزة في مسيرتي الفنية وأعتز بها كثيرا، وأما كصديق، فصدقني أن طلال مدّاح “يرحمه الله” فنان وإنسان نادر لا مثيل له، وأقولها من أعماق قلبي: ولا بعد 2000 سنة لن يأتي مثل طلال مدّاح الفنان والإنسان.