الشريفة نوارة
21-07-2006, 02:42 PM
الشاعر الصيرفي.. أشعب وطفران
أنا من أدخل «اللمبة» في الشعر
مثل ذوائب نخيل المدينة المنورة وأزقة الاسواق القديمة والحارات العابقة بذاكرة الأمس وعبقه ينهض اسم الشاعر حسن صيرفي اسم تحفظه حجارة حارة باب الشامي والحرة الشرقية وقباء والعنبرية.. وحينما يأتي ذكر الشعر هذا من الصيد الليلي الجميل يأتيك من شباك الصيف ومسارات الشتاء بوح هذا الشاعر الذي ارتبط اسمه بالشعر والادب في طيبة الطيبة وارتبط الادباء والشعراء باسمه ومشهد صالونه الاسبوعي. فهو الرائد لكل شاعر يقبل الجميع ويقبلونه في منزله الواقع في باب الشامي تلك الحارة القديمة التي سكنها قبل 25 عاما، يجتمع معه عشرات الادباء من الجيل القديم والحديث. واستطاع بحبه وصبره على الاخرين ان يحول مجلسه الى مدرسة أدبية.
رغم تجاوزه التسعين من العمر الا انه لايزال حاضر الذهن فذاكرته تحمل العديد من التفاصيل القديمة حارات وازقة واسماء وشخصيات. واياما ولحظات.. فهذه منح يقدمها الادب لصاحبه. يتقدم به العمر.. وتظل في ذاكرته الشخوص والاحداث.
لاتشعر بكبر سنه اذا نطق ولكن عندما تمعن النظر في وجهه الصامت وملامحه الصامدة، تلحظ تقدم العمر به فعلا وتقادمت في ملامحه تعرجات السنين وشكلتها سنين من العمل الدؤوب ليقف ذكراه امام كل صرح ادبي او اعلامي او رياضي، يقول حسن صيرفي عن نفسه:
لم اشعر بأني قد بلغت التسعين من عمري: فالاديب والشاعر عندما يعتقد بأنه اصبح مسنا تبدأ نهايته فهو دائما يشعر بشبابه وانه لم يتجاوز الثلاثين بعد ولازال قادرا على العطاء الى ان يأتي اليوم الذي تسيطر عليه فكرة تقدم العمر فيضمر وينتهي.
فالاديب الذي يقدم لايكبر، وانا الان بعد ان تجاوزت التسعين من العمر توقفت عن كتابة الشعر تماما، اي قبل سنتين تقريبا.
جو شاعري
كيف كانت بدايتك مع الشعر؟
- كتبت الشعر في سن مبكرة، فأنا قد تربيت في جو شاعري، فجدي مدرس في المسجد النبوي وكان ينظم الشعر، وعمي الشيخ الطيب العقبي «شاعر» والبقية متذوقون ولازلت اتذكر تفاصيل بداياتي المبكرة مع الشعر فقد بدأت اثناء دراستي في المدرسة التحضيرية أي قبل المرحلة الابتدائية، والدراسة في المرحلة التحضيرية كانت اربع سنوات فعلية وثلاث سنوات اسمية، وفي تلك الاثناء كنا نستذكر دروسنا عن طريق مذاكرة الأنفس وهي طريقة المساجلة بين عدد من الطلبة بحيث يبدأ احد الطلاب بذكر احد ابيات الشعر ويردد الاخر ببيت يبدأ بالقافية التي انتهى عندها الذي سبقه الى ان يعجز أحدهم، فصادف مرة انه لم يحضرني بيت فألفت بيتا من الشعر ومرت حيلتي عليهم وأعتبر بيتي لأحد الشعراء، اصبحت اكرر ذلك، وهذه كانت بداياتي الشعرية او محاولاتي في نظم القصائد، الى ان نظمت قصيدة طويلة وكانت اول قصيدة أنظمها في ذلك السن المبكرة وركضت الى الشاعر (عبدالرحمن رفه) فعندما قرأها ظن انها لمجنون ليلى ونسبها الى شاعر كبير كانت كشهادة من رفة لي بشاعريتي المبكرة.
ففرحت بشهادته رغم انه نسبها لغيري وهذا حفزني بأن اسير على الطريق الصحيح، والقصيدة هي (حدا حادي التشتيت) والتي كتبتها في ديواني دون أن اعدل فيها شيئا.
الم يزعجك انتساب قصائدك لغيرك؟
- في ذلك السن لم انزعج من ذلك ابدا بل بالعكس هي شهادة لي بأني امتلك موهبة فريدة، وهناك مجموعة من الادباء في ذلك الوقت اتهموني بأن ما اكتبه ليس لي، وهو مجرد ابيات سرقت من دواوين قديمة ومن اولئك الادباء الذين اطلعتهم على شعري عثمان حافظ وعلي حافظ ومحمود شويعل وكانوا يعتقدون بأني امارس نوعا من الذكاء عليهم.
الاديب زيدان
ولكن من كان له الاثر الاول في دعم موهبتك؟
- اعتبر ان الاديب محمد حسن زيدان والشيخ الطيب العقبي هما من اكدا لي شاعريتي، فزيدان اكد ذلك حينما كنت ادرس عنده وطلب منا ذات يوم في احدى حصص الانشاء كتابة موضوع عن العصفور وبعد ان تسلم منا الاوراق رأيته يطالع في ورقتي ويقول هذا التلميذ سيصبح أديبا. اضافة الى ان الشيخ الطيب العقبي عندما قدم للمدينة وكان حينها يلقي محاضرة على المكبرية في المسجد النبوي اكد على شاعريتي، وقال «حسن شاعر».
الى ان عرضت باكستان مسابقة على مستوى العالم العربي تدعو الشعراء للمشاركة فيها وكان ذلك بعد استقلالها باربع او خمس سنوات. وعرضت ثلاثة خيارات وهي الاسلام وحدة عالمية وعن الاديب محمد اقبال وعن باكستان، فرفضت ان اكتب عن باكستان ومحمد اقبال كي لا ادغدغ عواطفهم واحوز على الجائزة من هذه الناحية ففضلت الكتابة عن الاسلام وحدة عالمية.
وارسلت قصيدتي بعد ان نظمتها فحازت على القصيدة الفائزة في العالم الاسلامي. وهذا عام 1380هـ واللجنة كان من اعضائها «أحمد قنديل».
وارسلوا لي دعوة الى باكستان لاستلام جائزتي ولكن نصحني علي حافظ بعدم الذهاب ولم اسأله عن الاسباب لثقتي في رجاحة علي حافظ.
وبذلك ارسلوا لي المكافأة الى المدينة المنورة وكانت خمسة جنيهات ذهباً وهي أول مكافأة استلمها لقاء نظم الشعر، وبقيمتها انذاك يمكن ان تشتري بها قطعة ارض في ذلك الوقت وكتبت عنها الجريدة الرسمية وهي أم القرى، فكانت شهادة رسمية بشاعريتي ويصبح الشعر لي ممارسة.
في المسجد النبوي
وما علاقتك بالمسجد النبوي وكيف جمعت بين علوم الشريعة وبين الشعر؟
- انا كنت ادرس على يد العديد من المشايخ في المسجد النبوي. وكنت وانا في السادسة عشرة من عمري ادرّس الطلبة في احدى الحلقات الخاصة باللغة العربية والفقه المالكي اذا تغيب الاستاذ.
وكانت هذه دفعة لي لتميزي، واذكر مرة اني عارضت احد المدرسين في مسألة فقهية وهي الفروض المشتركة في الوقت كالظهر «زيدان» نصبني اديبا في المدرسة
كتبت اغنية «سافروا ولا ودعونا» ونسبت للفلكلور
جائزتي الاولى جنيهات ذهبية
سمحت للاعبي أحد بارتداء الشورت والعصر والمغرب والعشاء.
فعارضت الشيخ وهو (جزائري) على معلومة ذكرها وهي قضاء الفروض وترتيبها فرد علي بغضب «أصمت يا حُفُل» أي ياطفل.
وفي اليوم الثاني جاء الشيخ وكان مجموعة من العلماء يجلسون في الحلقة مثل الشيخ محمد صقر وغيره من العلماء، وقال الشيخ اسمعوا، انا قلت في مسألة ترتيب قضاء الفروض كذا وقال «الطفل» كذا، فالطفل مصيب وانا مخطئ، وهذه كانت روح العلماء والمشايخ في ذلك الوقت وفي تلك الحلقات، كما كانت هذه شجاعة الاطفال والطلاب وبحثهم عن العلم وتلقيه.
كما اني كنت من احد المنتظمين في مجلس الشيخ عبدالله بن زاحم الذي قدمه الملك عبدالعزيز هدية للمدينة المنورة وهذا ما قاله الملك عبدالعزيز لاهالي المدينة وقد جلست في مجلسه اكثر من ست سنوات ومعنا عبدالرحمن وعبدالوهاب الحصين وغيرهما وكان مجلسه عبارة عن ندوات ومناظرات.
وكان يحرضني على الوظيفة اكثر من العمل الحر حيث كنت صائغا وبن زاحم هو اول من اعطاني درسا في التربية فقد كان لي اخ اصغر كنت اعامله بقسوة فاذا بي افاجأ بمعاملة بن زاحم الرقيقة لابنه وانا في منزله في احد الايام.
أنا من أدخل «اللمبة» في الشعر
مثل ذوائب نخيل المدينة المنورة وأزقة الاسواق القديمة والحارات العابقة بذاكرة الأمس وعبقه ينهض اسم الشاعر حسن صيرفي اسم تحفظه حجارة حارة باب الشامي والحرة الشرقية وقباء والعنبرية.. وحينما يأتي ذكر الشعر هذا من الصيد الليلي الجميل يأتيك من شباك الصيف ومسارات الشتاء بوح هذا الشاعر الذي ارتبط اسمه بالشعر والادب في طيبة الطيبة وارتبط الادباء والشعراء باسمه ومشهد صالونه الاسبوعي. فهو الرائد لكل شاعر يقبل الجميع ويقبلونه في منزله الواقع في باب الشامي تلك الحارة القديمة التي سكنها قبل 25 عاما، يجتمع معه عشرات الادباء من الجيل القديم والحديث. واستطاع بحبه وصبره على الاخرين ان يحول مجلسه الى مدرسة أدبية.
رغم تجاوزه التسعين من العمر الا انه لايزال حاضر الذهن فذاكرته تحمل العديد من التفاصيل القديمة حارات وازقة واسماء وشخصيات. واياما ولحظات.. فهذه منح يقدمها الادب لصاحبه. يتقدم به العمر.. وتظل في ذاكرته الشخوص والاحداث.
لاتشعر بكبر سنه اذا نطق ولكن عندما تمعن النظر في وجهه الصامت وملامحه الصامدة، تلحظ تقدم العمر به فعلا وتقادمت في ملامحه تعرجات السنين وشكلتها سنين من العمل الدؤوب ليقف ذكراه امام كل صرح ادبي او اعلامي او رياضي، يقول حسن صيرفي عن نفسه:
لم اشعر بأني قد بلغت التسعين من عمري: فالاديب والشاعر عندما يعتقد بأنه اصبح مسنا تبدأ نهايته فهو دائما يشعر بشبابه وانه لم يتجاوز الثلاثين بعد ولازال قادرا على العطاء الى ان يأتي اليوم الذي تسيطر عليه فكرة تقدم العمر فيضمر وينتهي.
فالاديب الذي يقدم لايكبر، وانا الان بعد ان تجاوزت التسعين من العمر توقفت عن كتابة الشعر تماما، اي قبل سنتين تقريبا.
جو شاعري
كيف كانت بدايتك مع الشعر؟
- كتبت الشعر في سن مبكرة، فأنا قد تربيت في جو شاعري، فجدي مدرس في المسجد النبوي وكان ينظم الشعر، وعمي الشيخ الطيب العقبي «شاعر» والبقية متذوقون ولازلت اتذكر تفاصيل بداياتي المبكرة مع الشعر فقد بدأت اثناء دراستي في المدرسة التحضيرية أي قبل المرحلة الابتدائية، والدراسة في المرحلة التحضيرية كانت اربع سنوات فعلية وثلاث سنوات اسمية، وفي تلك الاثناء كنا نستذكر دروسنا عن طريق مذاكرة الأنفس وهي طريقة المساجلة بين عدد من الطلبة بحيث يبدأ احد الطلاب بذكر احد ابيات الشعر ويردد الاخر ببيت يبدأ بالقافية التي انتهى عندها الذي سبقه الى ان يعجز أحدهم، فصادف مرة انه لم يحضرني بيت فألفت بيتا من الشعر ومرت حيلتي عليهم وأعتبر بيتي لأحد الشعراء، اصبحت اكرر ذلك، وهذه كانت بداياتي الشعرية او محاولاتي في نظم القصائد، الى ان نظمت قصيدة طويلة وكانت اول قصيدة أنظمها في ذلك السن المبكرة وركضت الى الشاعر (عبدالرحمن رفه) فعندما قرأها ظن انها لمجنون ليلى ونسبها الى شاعر كبير كانت كشهادة من رفة لي بشاعريتي المبكرة.
ففرحت بشهادته رغم انه نسبها لغيري وهذا حفزني بأن اسير على الطريق الصحيح، والقصيدة هي (حدا حادي التشتيت) والتي كتبتها في ديواني دون أن اعدل فيها شيئا.
الم يزعجك انتساب قصائدك لغيرك؟
- في ذلك السن لم انزعج من ذلك ابدا بل بالعكس هي شهادة لي بأني امتلك موهبة فريدة، وهناك مجموعة من الادباء في ذلك الوقت اتهموني بأن ما اكتبه ليس لي، وهو مجرد ابيات سرقت من دواوين قديمة ومن اولئك الادباء الذين اطلعتهم على شعري عثمان حافظ وعلي حافظ ومحمود شويعل وكانوا يعتقدون بأني امارس نوعا من الذكاء عليهم.
الاديب زيدان
ولكن من كان له الاثر الاول في دعم موهبتك؟
- اعتبر ان الاديب محمد حسن زيدان والشيخ الطيب العقبي هما من اكدا لي شاعريتي، فزيدان اكد ذلك حينما كنت ادرس عنده وطلب منا ذات يوم في احدى حصص الانشاء كتابة موضوع عن العصفور وبعد ان تسلم منا الاوراق رأيته يطالع في ورقتي ويقول هذا التلميذ سيصبح أديبا. اضافة الى ان الشيخ الطيب العقبي عندما قدم للمدينة وكان حينها يلقي محاضرة على المكبرية في المسجد النبوي اكد على شاعريتي، وقال «حسن شاعر».
الى ان عرضت باكستان مسابقة على مستوى العالم العربي تدعو الشعراء للمشاركة فيها وكان ذلك بعد استقلالها باربع او خمس سنوات. وعرضت ثلاثة خيارات وهي الاسلام وحدة عالمية وعن الاديب محمد اقبال وعن باكستان، فرفضت ان اكتب عن باكستان ومحمد اقبال كي لا ادغدغ عواطفهم واحوز على الجائزة من هذه الناحية ففضلت الكتابة عن الاسلام وحدة عالمية.
وارسلت قصيدتي بعد ان نظمتها فحازت على القصيدة الفائزة في العالم الاسلامي. وهذا عام 1380هـ واللجنة كان من اعضائها «أحمد قنديل».
وارسلوا لي دعوة الى باكستان لاستلام جائزتي ولكن نصحني علي حافظ بعدم الذهاب ولم اسأله عن الاسباب لثقتي في رجاحة علي حافظ.
وبذلك ارسلوا لي المكافأة الى المدينة المنورة وكانت خمسة جنيهات ذهباً وهي أول مكافأة استلمها لقاء نظم الشعر، وبقيمتها انذاك يمكن ان تشتري بها قطعة ارض في ذلك الوقت وكتبت عنها الجريدة الرسمية وهي أم القرى، فكانت شهادة رسمية بشاعريتي ويصبح الشعر لي ممارسة.
في المسجد النبوي
وما علاقتك بالمسجد النبوي وكيف جمعت بين علوم الشريعة وبين الشعر؟
- انا كنت ادرس على يد العديد من المشايخ في المسجد النبوي. وكنت وانا في السادسة عشرة من عمري ادرّس الطلبة في احدى الحلقات الخاصة باللغة العربية والفقه المالكي اذا تغيب الاستاذ.
وكانت هذه دفعة لي لتميزي، واذكر مرة اني عارضت احد المدرسين في مسألة فقهية وهي الفروض المشتركة في الوقت كالظهر «زيدان» نصبني اديبا في المدرسة
كتبت اغنية «سافروا ولا ودعونا» ونسبت للفلكلور
جائزتي الاولى جنيهات ذهبية
سمحت للاعبي أحد بارتداء الشورت والعصر والمغرب والعشاء.
فعارضت الشيخ وهو (جزائري) على معلومة ذكرها وهي قضاء الفروض وترتيبها فرد علي بغضب «أصمت يا حُفُل» أي ياطفل.
وفي اليوم الثاني جاء الشيخ وكان مجموعة من العلماء يجلسون في الحلقة مثل الشيخ محمد صقر وغيره من العلماء، وقال الشيخ اسمعوا، انا قلت في مسألة ترتيب قضاء الفروض كذا وقال «الطفل» كذا، فالطفل مصيب وانا مخطئ، وهذه كانت روح العلماء والمشايخ في ذلك الوقت وفي تلك الحلقات، كما كانت هذه شجاعة الاطفال والطلاب وبحثهم عن العلم وتلقيه.
كما اني كنت من احد المنتظمين في مجلس الشيخ عبدالله بن زاحم الذي قدمه الملك عبدالعزيز هدية للمدينة المنورة وهذا ما قاله الملك عبدالعزيز لاهالي المدينة وقد جلست في مجلسه اكثر من ست سنوات ومعنا عبدالرحمن وعبدالوهاب الحصين وغيرهما وكان مجلسه عبارة عن ندوات ومناظرات.
وكان يحرضني على الوظيفة اكثر من العمل الحر حيث كنت صائغا وبن زاحم هو اول من اعطاني درسا في التربية فقد كان لي اخ اصغر كنت اعامله بقسوة فاذا بي افاجأ بمعاملة بن زاحم الرقيقة لابنه وانا في منزله في احد الايام.